ابن العربي

195

أحكام القرآن

أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته وهذه عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية المسألة السابعة والثلاثون ما تقدم فيه للصحابة حكم من الجزاء في صيد يبتدئ الآن الحكمان النظر فيه وقال الشافعي لا ينظر فيما نظرت فيه الصحابة لأنه حكم نفذ وهذا يبطل بقضايا الدين فإن كل حكم أنفذته الصحابة يجوز الاجتهاد فيه ثانيا وذلك فيما لم يرد فيه نص ولا انعقد عليه إجماع وهذا أبين من إطناب فيه المسألة الثامنة والثلاثون لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين وهذا تسامح منه فإن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر وإفساد للمعنى لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره لأنه حكم بينه وبين الله فزيادة ثان إليه غيره دليل على استئناف الحكم برجلين سواه الآية السابعة والعشرون قوله تعالى ( * ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) * ) فيها ثلاث عشرة مسألة المسألة الأولى قوله ( * ( أحل لكم صيد البحر ) * ) ) عام في المحل والمحرم على ما تقدم بيانه من جهة التقسيم والتنويع قبل هذا المسألة الثانية قوله ( * ( البحر ) * ) ) هو كل ماء كثير وأصله الاجتماع ولذلك سميت المدائن بحارا ويقال للبلدة